التوحد  ...  هل  من  علاج  ؟!     

التوحد ... هذا المرض الذي بدأ ينتشر بصورةٍ كبيرةٍ وواضحة في الآونة الأخيرة ، وقد اكتسبَ مؤخراً المزيد من الشهرة، وذلك من خلال ازدياد الحالات المصابة به ، فعزمت العديد من المنظمات تسليط الضوء عليه، للتعريف بكيفية التعامل مع المصابين به، ودمجهم بشكلٍ ناجحٍ ومقبول في المجتمع. ويعد من الأمراض الأكثر شيوعاً لدى الأطفال في السنوات الأولى من العمر.

ما هو مرض التوحد ؟
هو اضطراب عصبي، يظهر كخلل في وظائف الدماغ، مما يسبب إعاقة تطورية عند الأطفال، كما أنه يصيب الذكور أكثر من الإناث، وهو من الإعاقات التى تمنع المخ من استيعاب المعلومات ومعالجتها. ويعتبر من أكثر الأمراض شيوعاً، والتي تصيب الجهاز التطوري للطفل، وتعيق تواصله مع الآخرين. وعادةً ما يشخص المرض في مراحل الطفولة الأولى، ومن أبرز أعراضه العزلة الاجتماعية شبه التامة، وعدم القدرة على التواصل، والنزوع نحو ميول وسلوكيات غريبة وغير عادية.

وقد توصلت أحد التقارير العلمية إلى تحديد العامل الأساسي الذي له صلة بمرض التوحد لدى الأطفال، والمتمثل في تزايد حجم منطقة اللوزة الدماغية "أميغدالا،" حيث تصل إلى 13 % لدى المرضى مقارنة بنظرائهم من الأصحاء.

 لماذا يصيب الذكور أكثر من الإناث..؟
قال علماء أنهم عثروا على أدلة قد تساعد على حل معضلة لطالما شغلت الأطباء، وتتعلق بأسباب إصابة االذكور بمرض التوحد أكثر من الإناث بأربع مرات، حيث ذكروا بأنهم اكتشفوا وجود أسباب جينية تقف وراء هذه الظاهرة ، وتتركز في جين يحمل اسم "CACNA1G" وهو على صلة بمرض التوحد، ويحملها الذكور أكثر من الإناث.
ويتواجد هذا الجين في شريط الجينات "كروموزوم" رقم 17، ضمن مجموعة أخرى من الجينات التي أثبتت أبحاث سابقة صلتها بظهور مرض التوحد.
وتقوم هذه الجينات بتنظيم عملية دخول الكالسيوم إلى الخلايا، وخاصة الخلايا العصبية، إذ يعتقد بعض العلماء أن مرض التوحد ناجم عن خلل في كمية الكالسيوم التي تدخل خلايا أعصاب الدماغ، ما يتسبب بإختلال سلوكها.
وشددوا على أن مرضاً معقداً مثل التوحد، تظهر عوارضه على مستوى النطق والسلوك الجسدي وقدرات التواصل الإجتماعي في آن، لا بد أن تكون له أسباب معقدة ومتعددة، وتشكل "CACNA1G" وجهاً واحداً منها، بينما تظهر الأوجه الأخرى من خلال مجموعة إضافية من الجينات والعوامل الصحية والبيئية.

صفات الشخص التوحدي :
ورغم أن أسباب المرض وتزايد ظهوره في العقود الأخيرة غير معروفة بشكلٍ دقيقٍ بعد، إلا أن هناك بعض الأعراض المحددة له ، وهناك العديد من الصفات التي تدل على إصابة الطفل بمرض التوحد منذ سنواته الأولى:
1- لا يركز بصره على والديه كما يفعل باقي الأطفال، ولا يوجه بصره للآخرين ويتابعهم بنظراته. ويقل إهتمامه بالأشخاص المحيطين به.
2- لا يصدر الطفل أصوات المناغاة كغيره من الأطفال.
3- قلما يشير الطفل إلى لعبةٍ، أو أشياء يحبها كنوع من المشاركة أو التفاعل الاجتماعي.
4- لا يستجيب الطفل عند مناداته بإسمه ويبدو كأنه أصم، ولكنه قد يستجيب لأصوات أخرى تصدر من البيئة المحيطة.
5- لا يلعب الطفل بألعابه أو مع بقية الأطفال، بل غالباً ما يرمٍ الألعاب بطريقة طولية ويكرر طريقة اللعب.
6- يعاني ضعفاً في مهارات التقليد.
7- لا يرفع الطفل ذراعيه للأعلى لكي يحمله الآخرين .
10- تأخر أو فقدان التطور اللغوي ، فلا ينطق كلمات عند بلوغه 16 شهراً من عمره، ولا يستخدم جمل مكونة من كلمتين على الأقل عند وصوله 24 شهراً من عمره.
11- صعوبة فهم انفعالات وعواطف الآخرين، فلا يرد على الإبتسامة بمثلها.
12- يواجه بعضهم صعوبات في النوم .
12- الإستجابات الحسية غير طبيعية  لدى الكثير منهم .
13- تظهر لدى الكثيرين منهم نوبات غضب شديدة، وحركات نمطية متكررة، مثل رفرفة الأصابع أو الدوران حول أنفسهم.
14- تتطور المهارات الاجتماعية واللغوية لدى فئة قليلة من الأطفال المصابين بالتوحد، وتقدر بنحو 10- 25% .

 

علاج التوحّد :
لا يوجد علاج موحد أو طريقة فعالة يمكن تطبيقها على جميع الأطفال المصابين بالتوحد، ولكن المتخصصين في هذا المجال وعائلات الأطفال يستخدمون طرقاً متنوعة للعلاج منها :
* العلاج الطبي
الهدف الأساسي من العلاج الطبي لأطفال التوحد هو ضمان الحد الأدنى من الصحة الجسمية والنفسية، وبرنامج الرعاية الصحية الجيد يجب أن يحتوي على زيارات دورية منتظمة للطبيب لمتابعة النمو، والنظر والسمع وضغط الدم والتطعيمات الأساسية والطارئة ، وزيارات منتظمة لطبيب الأسنان، والاهتمام بالتغذية والنظافة العامة.
* العلاج بالأدوية
ليس هناك دواء معين لعلاج التوحد، ولكن بعض الأدوية قد تساعد المريض، إلاّ أن هذه الأدوية تحتاج إلى متابعة خاصة من حيث معرفة مستوى الدواء في الدم، ومعرفة فعاليته على الطفل نفسه، ومقدار الجرعة المناسبة، ونتائج العلاج يجب أن تتابع من خلال استرجاع ما حدث للطفل وملاحظات الوالدين والمدرسين.. كل ذلك يختلف من طفل لآخر.
* التدخل الغذائي
وجد لدى بعض الأطفال التوحديون تحسس غذائي من بعضا لأطعمة، وبعضها قد تزيد درجة التهيج، لذلك يختار بعض الأهل عرض طفلهم على متخصص في ذلك لتقييم الحالة، وعند ظهور النتائج يمكن إزالة بعض الأغذية من طعام الطفل مما قد يساعد على الإقلال من بعض السلوكيات السلبية.
*العلاج النفسي
النصيحة والمشورة من المتخصصين وأصحاب التجربة يمكن أن تساعد الأهل على تربية الطفل المصاب وتدريبه، وإذا كان الطفل في برنامج مدرسي، فعلى الأهل والمدرسين معرفة أعراض التوحد، ومدى تأثيرها على قدرات الطفل وفعالياته في المنزل والمدرسة والمجتمع المحيط به، والأخصائي النفسي يستطيع أن يتابع تقييم حالة الطفل ويعطي الإرشادات والتوجيهات والتدريبات السلوكية اللازمة.
بعض التوحديون يستفيدون من التوجيهات والإرشادات المقدمة من المتخصصين في هذا المجال، والذين يعرفون التوحد ونقاط الإضطراب وطريقة التعامل معها، ومساعدة العائلة تكمن في وجود مجموعة مساندة تجعل العناية بالطفل في المنزل أسهل وتجعل حياة الأسرة مستقرة .
* برامج التعليم المناسب
التعليم والتدريب هما أساس العملية العلاجية لأطفال التوحد، حيث أنهم يواجهون الكثير من الصعوبات في المنزل والمدرسة، بالإضافة إلى الصعوبات السلوكية التي تمنع بعض الأطفال من التكيف مع المجتمع من حولهم، ولذلك يلزم وضع برنامج للتعليم خاص ومدروس ومناسب للطفل .. والذي بالتالي يؤدي إلى النجاح في المدرسة والحياة .
كما أن هناك نقاطاً أخرى تتحكم في نوعية البرنامج التعليمي ومنها :
- فصول منظمة بجداول ومهمات محددة
- المعلومات يجب إبرازها وتوضيحها بالطريقة البصرية والشفوية.
- الفرصة للتفاعل مع أطفال غير معاقين ليكونوا النموذج في التعليم اللغوي والاجتماعي والمهارات السلوكية.
-  الإقلال من عدد طلاب الفصل، مع تعديل وضع الجلوس ليناسب الطفل التوحدي والإبتعاد عن ما يربكه.
- تعديل المنهج التعليمي ليناسب الطفل نفسه معتمداً على نقاط الضعف والقوة لديه.
- استخدام مجموعة من مساعدات السلوك الموجبة والتدخلات التعليمية الأخرى.
- أن يكون هناك تواصل متكرر وبقدرٍ كافٍ بين المدرسين والأهل والطبيب.
*العلاج بالدمج الحسي
الدمج الحسي هو عملية تنظيم الجهاز العصبي للمعلومات الحسية لاستخدامها وظيفياً، وهو ما يعني العملية الطبيعية التي تجري في الدماغ، والتي تسمح للناس باستخدام النظروالصوت واللمس والتذوق والشم والحركة مجتمعة، للفهم والتفاعل مع العالم ومن حولهم .
على ضوء تقييم الطفل، يستطيع المعالج الوظيفي المدرب على استخدام العلاج الحسي بقيادة وتوجيه الطفل من خلال نشاطات معينة لاختبار قدرته على التفاعل مع المؤثرات الحسية، وهذا النوع من العلاج موجه مباشرةً لتحسين مقدرة المؤثرات الحسية، والعمل سوياً ليكون رد الفعل مناسباً، وكما في العلاجات الأخرى لا توجد نتائج تظهر بوضوح التطور والنجاحات الحاصلة من خلال العلاج بالدمج الحسي ومع ذلك فهي تستخدم في مراكز متعددة.
*التواصل
هذه النظرية تشجع الأشخاص الذين لديهم اضطراب في التواصل على إظهار أنفسهم بمساعدتهم جسدياً وتدريبياً، حيث يقوم المدرب بمساعدة الطفل على نطق الكلمات من خلال استخدام السبورة أو الآلة الكاتبة أو الكمبيوتر أو أي طريقة أخرى لطرح الكلمات، والتسهيل قد يحتوي على وضع اليد فوق اليد للمساعدة في اللمس.
* الدمج السمعي
يتم ذلك عن طريق الاختيار العشوائي لموسيقى ذات ترددات عالية ومنخفضة، واستعمالها للطفل بإستخدام سماعات الأذن ، ومن ثم دراسة تجاوبه معها، وقد لوحظ من بعض الدراسات أن هذه الطريقة قد أدت إلى انخفاض الحساسية للصوت لدى بعض الأطفال، و زيادة قدرتهم على الكلام، وزيادة تفاعلهم مع أقرانهم وتحسن سلوكهم الاجتماعي.

 

المستشفى حاصل على الإعتماد الدولي لجودة الخدمات الصحية